مقدمة

يعتبر الفقيه محمد الكانوني أحد علماء حاضرة المحيط (مدينة آسفي)، وهامة علمية رسمت معالم مرحلة تاريخية بالمغرب. ولعل قراءة في الموروث الثقافي للرجل تحيل إلى عقل متفرد في زمانه رغم الظروف الصعبة التي عاشها. لقد بصم الرجل بصمته وكتب في مواضيع متعددة وترك علما غزيرا، ما زال مادة دسمة للباحثين، ونبراسا لرواد حركة النهضة والبعث في الغرب الإسلامي.

يعد الكانوني ظاهرة علمية وأدبية وفقهية متميزة في تاريخنا المعاصر، وهو مؤرخ وطني يحمل هم الوطن حتى النخاع، وقد لعبت كتاباته دورا وطنيا رائعا قبل الاستقلال وبعده، ويكفي أن نذكر أن محكمة العدل الدولية بلاهاي اعتمدت كتابه ” آسفي وما إليه قديما وحديثا” كوثيقة لإثبات مغربية الصحراء. كما أن كتاباته تعتبر محاولة ناجحة لإثبات الذات المغربية عموما، والآسفية خصوصا، في مواجهة محاولات الطمس والتغريب والتخريب الحضاري الممنهج للإستعمار، وتندرج ضمن مقاومة الغزو الثقافي والفكري الذي مثلته الأطروحات الاستعمارية الجاهزة حول المغرب والمغاربة.

نشأة الكانوني ومساره التكويني والعلمي

عرف محمد الكانوني الطفل تحديات كبيرة، فقد واكب زمن الانبهار بالحضارة الغربية، وواكب ضعف المغرب سلطة وشعبا، كما تابع علماء سبقوه كانت لهم مواقف مشرفة. فقد وُلِد الكانوني برباط أبي زكريا شرقي مدينة آسفي على بعد سبعين كيلومتراً سنة 1310هـ/ 1893م، وتربى في حجر جدّته زينب بعد أن سجن والده، وتزوّجت والدته عائشة من ابن بنت عمّتها فارتحلت مع زوجها إلى مدينة سلا، في ظلّ هذه الظروف العصيبة بادرت الجدّة بدفع حفيدها إلى طلب مسالك العلم؛ فقرأ القرآن على عدد من المشايخ منهم عمّه، ثمّ انتقل في حدود (1320هـ) عند والدته بسلا، فقرأ بها على الأستاذ السيد أحمد الخلطي بـ«درب الصوف»، وما كادت فرحة القُرب من الأُمّ أن تكتمل حتى دعا الداعي بموعد الفراق، فتوفّيت والدته سنة (1326هـ) وعمره لا يتجاوز الخامسة عشرة، واضطرّ إلى الخروج مع أخواله للشراردة، فقرأ بها على عدد من العلماء منهم الأستاذ العربي التويجري، والأستاذ الطاهر بن عبد الرحمن العبدي الزياني، والشيخ المقرئ عمر العبدي، وغيرهم، فحفظ كتاب الله في تسع ختمات قراءةَ درسٍ دون التلاوة باللسان، ثمّ قرأ بقراءة نافع والمكي، وعُنِي بحفظ أمّهات المتون وشروحها، ثمّ عاد إلى الدّيار.

وبعد ذلك اشتد شغف فقيهنا بالعلم، فسافر إلى مدينة فاس أواخر سنة (1336هـ) فأخذ عن جلّة شيوخها، ودامت رحلته بها أربعة أعوام، وتعدّدت زياراته إلى مدينة مراكش للأخذ من ينابيعها، والنّهل من حياض علوم رجالاتها، وله فيها تدوين بارع عنون له بـ «المحاسن الفاشية، في الرحلة المراكشية» عرض من خلاله ملاحظاته التاريخية والأدبية، وجلساته مع أساتذته، وزياراته لأولياء مراكش وصلحائها، وله صولات وجولات في مدن الرباط، والبيضاء، ومكناس، والصويرة وغيرها، استفاد منها الشيء الكثير، وأغلب مادّة مؤلّفاته الغزيرة من تلك الرِّحلات.[1]

يشار إلى أن اشتغاله بالتدريس بسيدي كانون هو سبب تسميته بالفقيه الكانوني، هذا مع أنه زيدي من قبيلة أولاد زيد الشهيرة.ولاشك أن الذين استقدموا الكانوني إلى آسفي هم الذين لقبوه بهذا اللقب ليظهروا ميزته العلمية وليبينوا أنه إذا أصبح مدرسا ببعض مساجد آسفي فهو ليس متطفلا على التلقين والتدريس، بل إنه كان أهلا لذلك قبل أن يصل إلى مدينتهم، فهو الفقيه الذي ارتضاه المسؤولون عن سيدي كانون ليكون مدرسا بضريحهم.
ولعل الضريح المذكور الذي ينسب إليه هو ضريح أبي العباس أحمد بن الراضي الكانوني أحد المجاهدين المسلمين الذين أبلوا البلاء الحسن في الدفاع عن البريجة ضد البرتغال، وهو صاحب المدرسة الشهيرة للقراءات، تلك المدرسة التي كانت مقصودة للناس من الجهات والتي كان يتولى فيها مؤونة من ينخرط فيها.

الجهود العلمية والتثقيفية للكانوني في مواجهة السيطرة الإستعمارية

إن المتأمل في سيرة الكانوني الذي عاش أكثر من عمره وخلد ذكره بمداد الفخر، وما زالت الأبحاث تنهل من معين ما ترك، يجد أن الرجل كان من جيل المرابطين المنافحين عن الأمة. لقد جاهد الرجل بلسانه وقلمه، وقدم نفسه فداء للوطن.  فقد تميز الكانوني بخاصيتين؛ تتمثل الأولى في حرصه على تلقي العلوم مباشرة من أفواه رجاله، ولهذا كان يجول في مختلف الآفاق ليستفيد علما وليستمد من العلماء ما يذكي فيه روح المعرفة وما يعينه على الطلب. أما الخاصية الثانية فتتلخص في انكبابه على التثقيف الذاتي واشتغاله بمطالعة الكتب المفيدة والتنقيب عليها داخل الخزانات. وكان يملك من الاستعدادات الفطرية ما يجعله قادرا على هضم ما يقرأ وعلى تمثله حين الاحتياج إليه، وعلى ربط المعلومات بعضها ببعض. ولعل هذه الخاصية الثانية هي التي دفعته أيام إقامته بمراكش أن يفتح متجرا متواضعا لببيع الكتب عساه أن يجد في ذلك فرصة لإرواء حاجياته الفكرية وللاطلاع على الإنتاجات العلمية.

وبالفعل فإنه قد استغل بيع الكتب للتثقيف الذاتي أكثر مما استغل ذلك للربح المادي. فقد أعانته هاته العملية على التزود بالمعرفة وعلى النهل من ينابيعها ويسرت له الاستفادة من مختلف المصادر التي استدل بها داخل كتبه استدلال دراسة وبحث واستيعاب لا استدلال نقل واجترار.

وقد طلب العلم على عدة أشياخ وذكر منهم؛ من آسفي: السيد محمد بن أحمد الشرتفي الآسفي، من فاس: القاضي محمد بن رشيد العراق، مولاي أحمد المامون البلغيتي، مولاي عبد السلام بن عمر العلوي، إدريس بن محمد المراكشي، محمد بن محمد بنسودة، عبد الله بن إدريس الفضيلي، محمد بن محمد بن عبد القادر ابن سودة، من الرباط: الشيخ أبو شعيب بن عبد الرحمن الدكالي، من سلا :الشيخ علي بن أبي بكر عواد. وإذا أضفنا إلى هؤلاء الشيوخ ما وجدته مشارا إليه داخل بعض كتبه المطبوعة أو داخل بعض الرسائل الموجهة إلى أو داخل بعض كنانيشه المخطوطة فسيرتفع العدد ولاشك إلى أكثر مما اقتصر عليه المرحوم السيد عبد السلام ابن سودة. فمن هؤلاء: السيد أبو شعيب الصديكي أخذ عنه في مساجد دكالة[2] والسيد الطايع بن أبي العباس أحمد بن حمدون ابن الحاج السلمي، وأخوه السيد محمد أخذ عنهما بفاس، وكذا السيد علي بن الزوين[3].

لقد واجه الحياة بقوة ونشأ يتيما، ولكنه وجد في عم له خير مساعد فتعهده بالرعاية وأرسله إلى مدينة فاس لتلقي العلم بجامعة القرويين، كما ساعده على الرحلة إلى مدن أخرى حتى أصبح فيما بعد مدرسا قديرا وخطيبا مصقعا وواعظا ملتزما ومؤرخا دقيقا وناقدا نبيها ومطلعا مشاركا وبحاثة مواصلا لا يسأم من الطلب ولا يستحيي من الخضوع لأجل المعرفة، ومؤلفا بارعا يعتمد على منهجية عقلية تستمد تماسكها من أصول البحث العلمي، فهو كان يعمل بجد ويواظب على التحصيل ويؤلف ويجمع العلم، ولكنه كان لا يدري من الذي سيرث علمه.

عندما أصبح الفقيه رحمه الله خطيبا بمسجد الشيخ بالرباط ويعقد به حلقات تفسير الحديث تحطمت تلك الخرافة وأصبح المسجد يعج بالرواد من عدوة المدينة نساء ورجال. وكثرة الرواد هاته تبعثها كثرة إشاعة أقوال الفقيه. هذه الأقوال التي صادفت عقولا ضامئة إلى التطلع لما يخرجها من ربقة التقليد والجمود. ونظرا لتخوف المستعمر من حركيته وطريقته في إذكاء الروح الوطنية والاعتزاز بالانتماء للوطن، ودفعهم إلى الانعتاق وإلى الحرية التي عاش فيها سلفهم الصالح، ألبوا عليه أعداءه من الخانعين المنبطحين للغاشم الغازي، ولذا فكروا جديا في إذايته وعملوا على محنته.[4]

أفكار الكانوني السلفية

لقد تأثر الكانوني، وهو الذي جاء من حاضرة المحيط التي قيل عنها: مدينة آسفي تنبث الصلحاء كما تنبث العشب، بشعيب الدكالي الذي كان له فضل ركوب صهوة السلفية الوطنية، كما تتبع وعن كثب أصداء الحركة الوهابية خلال مرحلتين الأولى: مرحلة وصول أخبار قيام الدعوة واشتداد أمرها، ومرحلة قيام جدل فكري مغربي حولها والحد الفاصل بين المرحلتين هو سنة 1803م، حيث توصل المغرب برسائل تتعلقان بالعقيدة الوهابية. وتمحو الجدل حول القضايا الخمس: التوسل بالأنبياء والصالحين- كرامات الأولياء- زيارة القبور- الذبح عند أضرحة الأولياء- البناء فوق قبور الصالحين- ورسمت لأوربا صور مختلفة أهمها صورة واحدة ذا توجه أوربا الحربية – وجه أوربا” المنظمة“وجه أوربا” الغاوية”.

إن سلفية الكانوني الوطنية تستمد مرتكزاتها من الفقهاء وعلماء المغرب المتأثرين بالمذهب المالكي والعقيدة الأشعرية وتصوف الجنيد.

وكان الكانوني يمد المختار السوسي بما يحتاج إليه من الكتب والمقالات. ولعل ما حذا بالكانوني أن يتخذ منهج السلف المعتدل خيارا له، لما رآه من خرافات بعض المتنطعين والموالين للمستعمر، ولحرصه على اعتماد الصحيح من الأحاديث، وعدم تقبل التبريرات التي تزكي أطروحة المستعمر، وأن الاستعمار قضاء وقدر. ومن هنا تمت مهاجمة الرجل من طرف الذين يخافون على مناصبهم ومراكزهم. لقد عمل الرجل على تنقية العقيدة من الشوائب والأحاديث النبوية من الموضوعات واعتمد الصحيح، وأحيى السنة وحارب البدعة.

نضالية وجهادية الكانوني في سبيل الوطن ووحدة الأمة المغربية

لقد عمل الكانوني على إيقاظ الضمير المغربي الذي أثرت فيه رواسب قرون التراجع والانحطاط، وخالطته شوائب الاستعمار، وخالطته شوائب الاستعمار، فبذل جهودا جبارة ونفيسة من أجل بلورة الفكر وتجديد العقيدة للإحساس بالانتماء للوطن الأمة. وقاد المواجهة الشاملة فكريا من خلال التأليف والمساهمة في نشر التعليم العصري ومحاربة الجمود الفقهي والفكري، وسياسيا من خلال انخراطه في العمل السياسي وإصلاحيا من خلال وجوده ضمن أو لتنظيم وطني بآسفي، وميدانيا من خلال قيادته لمظاهرات اللطيف ضد الظهير البربري[6].

لم يكن الكانوني مجرد حاطب ليل يهتم بذكر الأماكن ويتفنن في تتبع الأقارب والرجال والأضرحة ويكتب عن الزوايا، وبيوتات المشاهير، بل كان مهندسا لبناء حضاري ينطلق من غيرة وطنية وفق منهج يستشرف المستقبل، ويحضر مادة متفردة للأجيال. وقد جمع بين التنظير والتطبيق العملي لما يقول. فلم يكن الرجل محفزا للجهاد ومواجهة الاستعمار بلسانه، وإنما مجاهدا ملبيا داعي المقاومة والمنافحة عن الوطن، واقفا ضد أساليب المكر والخداع، ومحو الذاكرة والهوية الحضارية للأمة المغربية. إنه المؤرخ الوطني والداعية الوطني الحر الذي آلمه حال بلده وأمته[7].

معاناة الكانوني في سبيل تحرر البلد من الإستعمار

لقد دفع الكانوني ثمنا لمواقفه حيث تم إعفاءه من وزارة العدلية، بعد سنتين من تقلده المنصب، سنة (1349هـ1930م) من قبل سياسة الاحتلال التي أقلقها نشاطه الكبير في الدفاع عن القضايا الوطنية، وسعيه الحثيث في توعية الناس، وإرشادهم فيما يخص تعاملهم اليومي، وشركاتهم، وتجارتهم، وزواجهم، وطلاقهم، وتولى الإفتاء في بلده آسفي بإذن من شيخه بوشعيب بن محمد البهلولي، وشغل أيضا الإمامة والخطابة بمسجد رباط أبي محمد صالح بدرب «فران الحفرة»، ومارس نشاطه التعليمي والوطني والدّعوي، فصار علاَمة بارزة في أرجائه ونواحيه، وموازاة مع جهاده العلمي والاجتماعي، كان لجهاده الوطني وانخراطه السياسي التأثير البالغ على مستوى مدينة آسفي خاصّة ومنطقة عبدة عامّة.

كان نضاله الفكري يشكل خطورة على استقرار الحماية الفرنسية بالمغرب، فقد كان العلماء أمثال الفقيه الكانوني سببا في زعزعة كيانها نظرا لصعوبة القضاء عليهم، وحتى لو تم لها ذلك فإنه ينحصر في التصفية الجسدية، وتبقى الأفكار متأصلة ومتجذرة ومؤثرة في المشهد السياسي والثقافي يصعب استئصالها. فرغم إبعاد الفقيه الكانوني إلى مراكش من طرف المستعمر تحت طائلة تهمة ملفقة إلا أن أثره في النفوس ظل قائما وإشعاعه الفكري بقي منتشرا لدى العامة والخاصة، وفي هذا يقول كاتب الرسالة/ الوثيقة”وكان سبب نفي الفقيه الكانوني ناتجا عن مؤامرات محبوكة بتواطؤ الحاسدين مع المستعمر… حيث حكم عليه بالخروج من أسفي … وفات المستعمر آنذاك أن الكانوني لم يغادر أسفي إلا بعد أن أصبحت أفكاره ذائعة بين الناس… حيث غزت العقول وتسربت إلى القلوب…”[8].

لقد انخرط الكانوني في كتلة العمل الوطني لمواجهة الامتداد الفرنسي وطغيانه، وكان الفقيه منظرا كبيرا سواء على مستوى مدينته المجاهدة أو خارجها. وكان يسافر كثيرا إلى مدينته آسفي بأمر من علال الفاسي لتنظيم الشؤون الوطنية والعمالية، وإلى جانبه السيد الباعمراني والفقيه المستاري وغيرهم. ويعد الانتساب للحزب جريمة لا تغتفر عند الفرنسيين، مما دفع المستعمر لتسخير عملائه من فقهاء السوء لمهاجمته ومحاصرته.[9]

لقد استطاعت الحركة الوطنية وجيش التحرير منذ 1925م العمل في إطار حركة سلفية وطنية أطرها شعيب الدكالي وعلال الفاسي ومولاي العربي العلوي والمختار السوسي وغيرهم من العلماء الوطنيين، من البحث لها عن مناصرين، كان من بينهم الكانوني، والفقيه الهسكوري والحاج محمد بن الطيب الباعمراني، وأحمد الباعمراني ومحمد علان وعبد السلام المستاري والفقيه المؤقت محمد بن الطالب، ومحمد بلكاهية، ومولاي محمد البوعناني، وغيرهم. هذه الثلة من خيرة علماء آسفي تبنت الفكر السلفي وواجهت الفكر السائد آنذاك الذي اعتبر “أن الاستعمار قضاء وقدر”. وكان “للجامع الفوقاني ” دور مهم في التأطير والتكوين وتحرير المغاربة من الخرافة، كما كانت تلقى الدروس بمسجد الشيخ أبي محمد صالح ابن ينصارن الماكري دفين رباط آسفي، كلها تصب في باب استنهاض الهمم وبث روح الوطنية ومواجهة الاستعمار[10].

وقد استغل المستعمر الغاشم الظهير البربري وزج بالوطنيين والفقهاء وكل المجاهدين في السجون لإسكات صوت الحق.

كان من نضالية الكانوني أن واجه الظهير البربري وترأس مظاهرة اللطيف، وتم عزل الرجل من العدالة سنة 1939م، ونفيه وقتله، وذلك عن طرق مؤامرات محبوكة بتواطؤ الحاسدين مع المستعمر… حيث حكم عليه بالخروج من أسفي … وفات المستعمر آنذاك أن الكانوني لم يغادر أسفي إلا بعد أن أصبحت أفكاره ذائعة بين الناس… حيث غزت العقول وتسربت إلى القلوب.

إنه وبالرغم من العمر القصير ( 1310ه / 1893 م ــ 1375ه 1939م) فإن الكانوني بصم على مرحلة تاريخية، وساهم في إخراج المغاربة من عنق زجاجة الجهل والتخلف والانبطاح، وأذكى فيهم روح الاستعلاء الإيماني ” ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون” وواجه الاستعمار، مما أكثر من محبيه، وأعدائه العملاء الذين تربصوا به وقتلوه خدمة لأسيادهم الغاشمين يقول ولده الحاج محمد: «كنت صغيرا أجلس بجانب أبي حينما دخل عليه ممرّضان شرعا في إزالة ثيابه عن ظهره لحقنه بإبرة تشبه قناني صغيرة، وفي أثناء العملية بدءا يحرّكانه ويناديانه: الفقيه، الفقيه، لقد مات، وفرّا وترك أحدهما فردة من حذائه».

المراجع
[1] عبد السلام بن سودة، دليل مؤرّخ المغرب الأقصى،  ص13- محمد السعيدي الرجراجي، الفقيه محمد بن أحمد العبدي الكانوني: حياته، وفكره، ومؤلّفاته-  محمد عبد العزيز الدبّاغ، ملامح من حياة الفقيه المؤرّخ محمد بن أحمد العبدي الكانوني - معلمة المغرب (ج20/ ص6729).
[2] الكانوني محمد بن أحمد العبدي، تحقيق علال ركوك وآخرين، جواهر الكمال في تراجم الرجال، جمعية البحث والنشر والتوثيق، 2004، ص 43. 
[3] جواهر الكمال في تراجم الرجال،مرجع سابق، ص 64.
[4] مجلة دعوة الحق عدد 206.
[6] مؤرخ آسفي الفقيه الكانوني العبدي مقالات لذاكرته العطرة سعيد البهالي.
[7] محمد سعيد الرجراجي، محمد الكانوني العبدي حياته وفكره ومؤلفاته ص 77.
[8] انظر نشرت جريدة "أسيف" في عددها رقم 59 يناير 2014 وثيقة تاريخية عبارة عن رسالة مؤرخة ب 20 مارس 1978 كتبها الصحفي الأسفي، عبد الرحمان بن الشيخ أحد حفدة الشيخ ابي محمد صالح.
[9] محمد سعيد الرجراجي : محمد الكانوني العبدي حياته وفكره ومؤلفاته ص 163 وما بعدها.
[10] محمد سعيد الرجراجي: محمد الكانوني العبدي حياته وفكره ومؤلفاته ص 164  وما بعدها.