توطئة

إن هذا الكتاب المحقق المانع «نشر البنود على مراقي السعود» للشيخ  سيدي عبد الله بن الحاج إبراهيم العلوي الشنقيطي هو شرح كبير جامع مفصل لنظم صاحبه المسمى «مراقي السعود لمبتغي الرقي والصعود » وهي منظومة في ألف بيت وبيت في علم أصول الفقه على مذهب السادة المالكية، ولأهمية الكتاب اعتنى به الدكتور سيدي  عدنان بن عبد الله زهار وعمل على إخراجه في حلة جديدة محققة ومصححة، وخرّج الآيات القرآنية والأحاديث النبوية تخريجاً مختصراً، كما علق على بعض المباحث وقابل النسختين وميّز أبيات النظم تيسيراً لفهم الشرح.

وقد تشرف المحقق سيدي عدنان بن عبد الله زهار بتقديم هذا الكتاب لأهل العلم في مشارق الأرض ومغاربها ، هذا السفر الرائع والكتاب المحقق المانع “نشر البنود على مراقي السعود..” للشيخ الفقيه العلامة المتقن البارع سيدي عبد الله بن إبراهيم العلوي الشنقيطي رحمه الله المتوفى عام 1230 هـ، وذلك بمناسبة مرور قرنين كاملين على وفاته وانتفاع الناس بعلومه .

ويعتبر كتاب نشر البنود هو شرح كبير جامع مفصل لنظم صاحبه المسمى “مراقي السعود لمبتغي الرقي والصعود” وهي منظومة في ألف بيت وبيت في علم أصول الفقه على مذهب السادة المالكية، جمع مادتها العلمية من عدد من مؤلفات هذا الفن وأهمها كتاب “جمع الجوامع” للسبكي و “التنقيح” مع “شرحه” وكلاهما للقرافي، و”الآيات البينات” للعبادي، و”التلويح” لسعد الدين التفتازاني، و”الضياء اللامع” لابن حلولو…

صاحب الكتاب

مؤلف النظم هو  الشيخ سيدي عبد الله ابن الحاج إبراهيم ابن الإمام محنض أحمد العلوي الشنقيطي، المولود في منتصف القرن الثاني عشر بقرية تججكة ببلاد شنقيط  (موريتانيا الحالية)، وتلقى العلم بها حيث حفظ القرآن الكريم، ثم انتقل لطلب العلم على علماء بلده، كالشيخ المختار بن بونا الجكني والشيخ سيدي عبد الله الفاضل اليعقوبي، والحاج أحمد خليفة العلوي، قبل أن يدخل إلى فاس ومراكش حيث أقام بهما تسع سنين ينهل من علوم فحولها. وكان لرحلته الحجازية أيضاً فضل كبير في الأخذ والسماع من علماء مصر كما أنهم أخذوا عنه واستفادوا منه؛ والتقى أيضاً بعلماء مكة والمدينة وانتفع بهم وانتفعوا به وبعد الرجوع إلى المغرب من حجته أكرمه سلطان المغرب العلوي مولاي محمد بن عبد الله رحمه الله وأهداه خزانة كتب نادرة رجع بها إلى مسقط رأسه، ولبت هناك يعلم الناس ويؤلف المفيدة مدة أربعين سنة .

وقد أثنى عليه علماء عصره ثناء بالغاً فقال في حقه الشيخ سيدي المختار الكنتي، وما تحت قبة السماء أعلم من هذا العلوي، وقال فيه صاحب “الوسيط”، كان رحمه الله أوحد زمانه في جميع العلوم. وقال فيه أيضاً الشيخ محمد الخضر بن مايابي الجنكي أنه فريد دهره وعالم عصره ، باديه ومصره، مآثره لا ترام بالحصر لما نشر الله به من العلم في ذلك القطر. (الكتاب ص 6)

ومن مؤلفاته: “مراقي السعود لمبتغي الرقي والصعود”، وهي منظومته في أصول الفقه، “نيل النجاح” في مصطلح الحديث، “فيض الفتاح على نور الأقاح” في علوم البلاغة، “طلعة الأنوار” وشرحها، “هدى الأبرار” في مصطلح الحديث أيضاً، ” طرة الضوال والهمل”و “النوازل” في موضوعات فقهية مختلفة .

توفي رحمه الله في حدود عام ثلاثين ومائتين وألف (1230 هـ) برباطه العلمي الشهير القريب من تججكة.

أما محقق النظم فهو الدكتور  عدنان زهار، والمعروف ب “أبو عمر” عدنان بن عبد الله زُهار. ولِد بمدينة الدار البيضاء المغربية يوم الأربعاء تاسع وعشري صفر الخير من سنة 1390ه الموافق لسادس مايو 1970م. حفِظ القرآنَ الكريم وهو في سن العشرين من عمره برواية الإمام ورش عن الإمام نافع، وروايات أخرى.
واشتغل في هذه المدة بطلب العلم على يد عدد من علماء مدينة الدار البيضاء، حاز على دبلوم الدراسات العليا المعمقة في الفقه المالكي والحديث، وحاز على شهادة أخرى في حسابات الشركات الخاصة والمعلوميات، كما حاز على شهادة الدكتورة في الدراسات الإسلامية.

ومن أهم أعماله:  “الاستبشار برؤى النبي المختار”، “أحكام فقهية خالف فيها المالكية الأحاديث الصحيحة”، “قرة العين باستحباب مسح الوجه بعد الدعاء بالكفين”، “دفاع عن كرامة الحافظ ابن الصديق”، “نبذ الفُرقة بتضعيف حديث السبعين فِرقة”، وغيرها من الكتب التي أصدر بعضها ضمن سلسلة “فتبينوا”،  كما قام بتحقيق مجموعة من الكتب.

مضامين الكتاب

اعتمد المحقق في إخراج هذا الكتاب على نسختين نفيستين؛ الأولى: النسخة الحجرية التي طبعت بالمطبعة الحفيظية عام 1426هـ، كما صورها من خزانة شيخه العلامة الأصولي المنطقي الأديب الأريب سيدي محمد بن حماد الصقلي حفظه الله وهي التي بهامشها «الضياء اللامع» لابن حلولو، في ثلاثة أجزاء، وهي نسخة معتمدة قليلة التصحيف والأخطاء. والثانية هي النسخة الخطية التي حملها من موقع خزانة جامعة الملك سعود ورقمها 7300 ف/ 1531/1، في 383 ورقة ناقصة الأخير، وهي نسخة جميلة الخط مزوقة بالألوان إلا أنها  كثيرة الأخطاء والتصحيف، لم يذكر ناسخها، ولم يعرج عليها إلا قليلاً في المتن، ولما قابلها مع الحجرية وجدها غير معتمدة. وقد اجتهد في تحرير المتن وتحقيقه وترقيمه قدر الاستطاعة، وعرف ببعض من يلزم التعريف بهم، وخرج الآيات القرآنية والأحاديث النبوية تخريجاً مختصرا، وبين ما يقع من خطأ أو نقص أو سهو، كما علق على بعض المباحث بما يراه مناسبا في المسألة، وقابل مع النسختين المذكورتين، وميز أبيات النظم بلون مختلف خط غليظ، وكذلك ميز كلمات النظم في الشرح بالخط العريض، دفعــا لاختلاطها مع غيرها وتيسير لفهم الشرح. (الكتاب ص 8/9)

وقد تضمن الكتاب التالي: كتاب السنة، كيفية رواية الصحابي، كيفية رواية غيره عن شيخه أي غير الصحابي .كتاب الإجماع، كتاب القياس، أركانه، العلة، مسالك العلة، الدوران الوجودي وهو الطرد، تنقيح المناط، القوادح، خاتمة. كتاب الاستدلال، کتاب التعادل والتراجيح، الترجيح باعتبار حال الراوي، الترجيح باعتبار حال المروي، الترجيح باعتبار حال المدلول، ترجيح الأقيسة والحدود،كتاب الاجتهاد في الفروع، كتاب نشر البنود على فصل في التقليد في الفروع …….. خاتمة الكتاب.