توطئة

يعد ابن القطان المراكشي من المؤرخين الذين لم ينالوا حظهم من التعريف والترجمة في كتب التراجم، فرغم أهمية كتابه “نظم الجمان” في التأريخ للمغرب، فإن حياته وترجمته لم يؤلف حولها بشكل وافي، يشفي غليل الباحث والمهتم بتاريخ المغرب ومؤرخيه، هذا على عكس أبيه المحدث الحافظ أبو الحسن علي ابن القطان الفاسي (تـ. 628هـ/1230م). ولذلك فمن غير المستغرب ألا يجد الباحث والقارئ معطيات وافية حول حياته، بل واضطرابا كثيرا حول كثير من تفاصيل حياته، واختلافا بينا بين المؤرخين والتراجمة حول ذلك. عاصر ابن القطان فترة حكم الدولة الموحدية، وعلى منوال والده فقد كان أحد أكبر مناصري هذه الدولة وأحد رجالات الحكم فيها ولكن في فترة أفولها وضعفها، وظهور المرينين وسيطرتهم على مناطق واسعة من المغرب.

نسبه ونشأته

هو أبو محمد الحسن بن علي بن محمد بن عبد الملك الكتامي الفاسي المراكشي المشهور بابن القطان. ورغم محاولة تخمين البعض حول تاريخ ولادته، فإنه لم نتمكن من الحصول على تاريخ محدد ودقيق حول الأمر، إلا ما ذكره محقق “نظم الجمان” بأن ولادته كانت في حدود عام 580هـ/1184م[1]. والده هو المحدث المعروف أبو الحسن علي بن محمد ابن القطان الفاسي، والذي تعود أصوله حسب بعض المصادر إلى قرطبة بالأندلس، لكنه ولد بفاس وعاش معظم حياته بمدينة مراكش.

تتلمذ ابن القطان على يد عدد من علماء عصره، وخاصة أبوه الحافظ علي ابن القطان، والشيخ أحمد بن سلمة الأنصاري اللورقي (تـ. 1200م)، والفقيه المحدث الكبير محمد بن عيسى الأزدي المعروف بابن المناصف (تـ. 620هـ/1229م)، والفقيه الأصولي يوسف بن محمد بن المعز المكلاتي (تـ. 626هـ/1229م).[2] كما أخذ عن أبي يعقوب يوسف التادلي (ابن الزيات) (تـ. 617هـ)، وعمر بن عبد المجيد بن عمر الأزدي المالقي (تـ. 616هـ)، وعن أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن التجيبي (تـ. 610هـ)، وأحمد أبو عمر ابن عات النفزي الشاذبي (تـ. 609هـ)، ومحمد بن عبد الله الأنصاري ابن الصفار المعروف بالبرنامج (تـ. 639هـ)…[3]

وكما تتلمذ على يد ثلة من العلماء والفقهاء، فإنه تتلمذ على يديه عدد من التلاميذ الذين أصبح لهم شأن علمي كبير. ومن هؤلاء صاحب “الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة” المؤرخ المعروف ابن عبد الملك المراكشي، وهو من الذين ترجموا له لأنه كان أعرف الناس بحياته وأحواله باعتباره أحد تلامذته، وهو من المصادر التاريخية التي حسمت بشكل نهائي نسبة كتاب “نظم الجمان” له، بدل نسبته إلى أبيه علي ابن القطان كما ذهبت إلى ذلك عدد من المصادر.

مؤلفاته

ألف ابن القطان عددا من المؤلفات قدمها للخليفة الموحدي عمر بن إسحاق المرتضى (تـ. 1248-1266م)، خاصة وأنه كان أحد كتابه ورجال دولته المقربين. لكن أغلب ما ألفه فقد أو بقي مخطوطا، باستثناء جزء من كتابه المعروف “نظم الجمان”. ومن تلك المؤلفات ذكر من ترجم له ما يلي[4]:

  • البشائر والأعلام لسياق ما لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من الآيات البينات والمعجزات والأعلام؛
  • شفاء الغلل في أخبار الأنبياء والرسل؛
  • كتاب السلك المثنى النظام بما للصحابة الكرام على جميعهم الرضوان والسلام من الكرامات والمكرمات العظام؛
  • المرشد لآثار المولد؛
  • نظم الجمان وواضح البيان فيما سلف من أخبار الزمان؛
  • المناجاة؛
  • المسموعات في قصائد متخيرات فيما يختص بالمولد الكريم وشهر رجب وشعبان ورمضان؛
  • الإحكام في معجزات النبي عليه الصلاة والسلام؛
  • الأحكام من آي خير خير الأنام؛
  • الإحكام لسياق ما لسيدنا محمد عليه السلام من الآيات البينات الباهرات والأعلام؛
  • الإحكام لبيان آياته عليه السلام؛
  • الروضات البهية الوسيمة في الغزوات النبوية الكريمة؛
  • نظم الدرر بآي أحمد أجل البشر.

وفاته

لم تذكر المصادر التاريخية التي ترجمت لابن القطان -على ندرتها- تاريخا محددا لوفاته، باستثناء الإشارات التاريخية التي تحدثت عن معاصرته لفترة حكم الخليفة الموحدي المرتضى في الفترة ما بين 646-665هـ/1248-1266م.

المراجع
[1] ابن القطان الماركشي، نطم الجمان لترتيب ما سلف من اخبار الزمان، تحقيق محمود علي مكي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط2، 1990، ص 29.
[2] رقية بلمقدم، معلمة المغرب، ج 20، منشورات الجمعية المغربية للتأليف والترجمة والنشر ومطابع سلا، 2004، ص 6670.
[3] محمد بولعياض، ابن القطان: محاولة ترجمة، مجلة ليكسوس، العدد 42، ماي 2022، صص 160-170.
[4] محمد بولعياض، ابن القطان: محاولة ترجمة، مجلة ليكسوس، مرجع سابق.