النشأة والمسار الدراسي والعلمي لسعد الدين العثماني

هو طبيب نفسي وفقيه وسياسي ووزير ورئيس حكومة مغربي، ولد بتاريخ 16 يناير 1956 بمدينة إنزكان التابعة لجهة سوس ماسة (وسط المغرب)، وهو سليل أسرة العثماني العريقة في منطقة سوس، وهي أسرة أمازيغية أنجبت العديد من العلماء والصلحاء، ولها فروع في عدة أماكن من سوس، وينتمي سعد الدين العثماني إلى الفرع الذي استقر  في منطقة “أملن” ناحية تافراوت بإقليم تزنيت، وهو من أبناء الفقيه والعلامة امحمد بن عبد الله بن محمد السوسي[1]، وقد انعكس هذا الانتماء العائلي في اختيارات سعد الدين العثماني العلمية والفكرية إلى حد كبير، وهو ما سيظهره مساره العلمي والفكري وحتى السياسي.

وقد تابع دراسته الابتدائية والثانوية بمسقط رأسه. وبعد الحصول  شهادة البكالوريا في شعبة العلوم التجريبية سنة 1976من ثانوية عبد الله ابن ياسين بانزكان ناحية مدينة أكادير، توجه إلى مدينة الدار البيضاء لدراسة الطب في كلية الطب والصيدلة، ومنها حصل على شهادة الدكتوراه في الطب العام سنة 1986. وبشكل موازي كان يتابع دراسته في كلية الشريعة بأيت ملول- ناحية مدينة أكادير-، حيث على حصل على الإجازة في الشريعة سنة 1983. ومن دار الحديث الحسنية بالرباط، حصل سعد الدين العثماني على شهادة الدراسات العليا في الفقه وأصوله سنة 1987.

وفي سنة 1994 نال دبلوم التخصص في الطب النفسي بالمركز الجامعي للطب النفسي بمدينة الدار البيضاء. وتوج العثماني مساره الدراسي سنة 1999 بالحصول على دبلوم الدراسات العليا في الدراسات الإسلامية من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط في موضوع ‏‏‏”تصرفات الرسول صلى الله عليه بالإمامة وتطبيقاتها الأصولية”. وقد مارس الدكتور سعد الدين العثماني مهنة الطب كطبيب بين سنتي 1987و 1990 وكطبيب نفساني بمستشفى الأمراض النفسية بمدينة برشيد –جنوب مدينة الدار البيضاء_ بين سنتي 1994و1997 قبل أن يؤسس عيادته الخاصة.

المسار الدعوي والسياسي للعثماني

كانت البدايات الأولى لسعد الدين العثماني على درب الالتزام الفكري والدعوي في ثانوية عبد الله ابن ياسين، حيث انضم بين سنتي 1978 و1979[2] إلى إحدى الخلايا التلاميذية لحركة “الشبيبة الإسلامية” باعتبارها أول حركة إسلامية في المغرب. كما سبق له أن اشتغل في إطار جمعية شباب الدعوة الإسلامية بمدينة الدار البيضاء.

في سنة 1981 كان الدكتور سعد الدين العثماني من المؤسسين ل”الجماعة الإسلامية” بعد الإنفصال عن الشبيبة الإسلامية. في سنة 1984 كلف بمسؤولية فرع الجماعة الإسلامية بالدار البيضاء. كما شغل عضوية المكتب التنفيذي للجماعة الإسلامية و”حركة الإصلاح والتجديد” من سنة 1981 إلى سنة 1996. وبعد تأسيس “حركة التوحيد والإصلاح” إثر الوحدة الإندماجية بين “رابطة المستقبل الإسلامي” و”حركة الإصلاح والتجديد” سنة 1996 شغل مرة أخرى عضوية مكتبها التنفيذي إلى غاية 2003.

وبالإضافة إلى هذه المهام في المجال الدعوي، فإن الدكتور سعد الدين العثماني يشغل عضوية المكتب التنفيذي لجمعية العلماء خريجي دار الحديث الحسنية منذ سنة 1989،  وعضو مؤسس في “الجمعية المغربية لتاريخ الطب”. كما اشتغل عضوا في لجنة الأخلاقيات في المجال الطبي الحيوي التابعة لكلية الطب بالدار البيضاء منذ 1990 إلى اليوم، وعضوا في مكتب مؤسسة الحسن الثاني للأبحاث العلمية والطبية حول رمضان، وشغل بين سنتي 1990 و2003 مهمة المدير المسؤول لمجلة “الفرقان” الثقافية الإسلامية ومسؤولا عن منشوراتها، كما سبق له أن كان مكلفا بتحرير صفحة “الصحة النفسية” بجريدة “الراية” ثم جريدة “التجديد” المغربتين[3].

المسار السياسي الغني والحافل للعثماني

وعلى صعيد المسار السياسي والحزبي والمسؤوليات الرسمية لسعد الدين العثماني فقد حفلت تجربته في هذا الباب بكثير من التجارب. فقد كان من الأعضاء المؤسسين لتجربة “حزب التجديد الوطني” سنة 1993، والذي لم يكتب لها أن تخرج إلى حيز الوجود بسبب رفض السلطات المغربية لتسلم ملف تأسيسه. وبعد التحاق أعضاء “حركة الإصلاح والتجديد” بصفوف “حزب الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية”، كلف الدكتور سعد الدين العثماني بمهمة مدير  الحزب. وفي 10 دجنبر 2017 وللمرة الثانية في مساره داخل حزب العدالة والتنمية، انتخب العثماني في منصب الأمين العام للحزب. كما سبق له أن تولى منصب نائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية (1999-2004) ومنصب الأمين العام للحزب (أبريل 2004-يونيو 2008) ثم منصب رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية منذ 2008 إلى غاية 2017. وأعيد انتخابه من سنة 2017 إلى 2021 أمينا عاما لحزب العدالة والتنمية.

أما على صعيد المهمات التمثيلية الرسمية فقد كما انتخب نائبا برلمانيا بمجلس النواب المغربي لخمس ولايات متتالية ما بين 1997 و2016، وشغل منصب نائب رئيس مجلس النواب (2010-2011). ونائب رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع الوطني بنفس المجلس (2001-2002). كما أنه يشغل عضوية مجلس الشورى المغاربي منذ سنة 2002. وفي الحكومة التي ترأسها سلفه ورفيقه في الحزب عبد الإله بن كيران، شغل الدكتور سعد الدين العثماني منصب وزير الشؤون الخارجية والتعاون (2012-2013).  وفي يوم الجمعة 17 مارس 2017 عين الدكتور سعد الدين العثماني، رئيسا للحكومة المغربية والتي استمر في قيادتها إلى يوم 10 شتنبر 2021.

سعد الدين العثماني …غزارة في التأليف العلمي والفكري

يعتبر الدكتور سعد الدين العثماني من رؤساء الحكومات القلائل في المغرب، إلى جانب مولاي عبد الله إبراهيم، الذين جمع بين منصب رئاسة الحكومة والغزارة في مجال التأليف العلمي والفكري. فقد أصدر طيلة مساره العلمي عدة مؤلفات في حقول معرفية مختلفة:

  • في الفقه الدعوي : مساهمة في التأصيل ـ أربع طبعات، ط-1-1989
  • في فقه الحوار –طبعتان، ط1 1993
  • فقه المشاركة السياسية عند شيخ الإسلام ابن تيمية ـ ط ـ 1 ـ 1997 ـ منشورات الفرقان
  • قضية المرأة ونفسية الاستبداد ـ ثلاث طبعات، ط ـ 1 ـ 1996 ـ منشورات الفرقان
  • طلاق الخلع واشتراط موافقة الزوج ط ـ 1 ـ 2002 ـ منشورات الفرقان
  • تصرفات الرسول صلى الله عليه وسلم بالإمامة : الدلالات المنهجية والتشريعية ط-1-2003-منشورات الزمن
  • أصول الفقه في خدمة الدعوة، ط1، نونبر 2006
  • الدين والسياسة: تمييز لا فصل، المركز الثقافي العربي، بيروت، ط1، 2009
  • شخصيات مغربية مسارات وذكريات، دار الكلمة للنشر والتوزيع، ط1، 2022

كما نشر عشرات المقالات في مجلات وطنية ودولية خصوصا في مجالات الفكر الإسلامي والطب النفسي، وشارك في عدد كبير من الندوات والملتقيات الفكرية والعلمية داخل المغرب وخارجه.

والدكتور سعد الدين العثماني متزوج وأب لثلاثة أبناء.

المراجع
[1] معلمة المغرب، العثماني سعد الدين، مادة العثماني، الجزء 18، الجمعية المغربية للتأليف والترجة والنشر، 2003، مطابع سلا، ص 5984.
[2] التليدي بلال، ذاكرة الحركة الإسلامية المغربية، الجزء الرابع، منشورات التجديد، 2010، مطبعة طوب بريس، الرباط، ص 62.
[3] الموقع الرسمي لسعد الدين العثماني: http://www.fassael.ma/.