مقدمة

صدر عن دار الرشاد الحديثة كتاب “مدارج الثناء بتراجم علماء الدار البيضاء”[1] للكاتب والأديب المغربي مولاي أحمد صبير الإدريسي، ضمن سلسلة ذاكرة الدار البيضاء، ويعتبر هذا الكتاب هو الإصدار الأول ضمن هذه السلسلة. والكتاب يقع في 364 من القطع المتوسط، وقد صدر سنة 2020.ويضم الكتاب بين دفتيه تقديما للكاتب يعقبه محور خاص تحت عنوان “لمحة تاريخية عن الدار البيضاء”، ثم تليه تراجم الأعلام (113 ترجمة) مرتبة ترتيبا أبجديا، وأخيرا لائحة المراجع بالإضافة إلى ملحق يضم صورا قديمة لمدينة الدار البيضاء.

من هو صاحب “مدارج الثناء”؟

الأستاذ مولاي أحمد صبير الإدريسي كاتب وأديب مغربي من مواليد مدينة الدار البيضاء سنة 1961، يعمل أستاذا للغة العربية بالسلك الثانوي الإعدادي، عمل رئيسا لمؤسسة بيت الثقافة سابقا وهو عضو اتحاد كتاب المغرب والكاتب العام الوطني للكونفدرالية الوطنية لجمعيات آباء وأولياء التلاميذ بالمغرب. صدرت له عدد من المؤلفات العلمية والأدبية، نوردها كالآتي:

  • نعمة العلام في اختصار سبل السلام
  • رسائل السجن من عبد القادر الشاوي إلى خناتة بنونة 1976 / 1985.
  • جمعيات آباء وأولياء التلاميذ في المغرب: النشأة والمسار: دراسة وثائقية.
  • المحجوب: رواية.
  • عشاق الحرية: رواية.
  • فجر: مجموعة قصص قصيرة جدا.
  • مساحات الضوء: قصص قصيرة.
  • أضغاث يقظان: قصص قصيرة جدا.
  • سهاد: قصص قصيرة جدا
  • كورونيات زمن الحجر الصحي: قصص قصيرة جدا.
  • في عمر الستين: قصص قصيرة جدا.

وقد أعد الكاتب للطبع مجموع من المؤلفات، وهي كالآتي:

  • المديح النبوي في الغرب الإسلامي: ألوان وأعلام.
  • التحفة السنية في شرح 100  حديث نبوية.
  • تقريب زاد المسير لطالب التفسير: تلخيص تفسير ابن الجوزي.
  • حومة باب الخوخة: رواية.
  • رحيق السرد: مجموعة قصص قصيرة جدا.

الحاجة إلى تراجم علماء الدار البيضاء

ينتمي مصنف “مدارج الثناء” إلى مبحث مهم هو “علم التراجم” والذي أولاه العلماء المسلمون عبر التاريخ عناية خاصة، وذلك بهدف حفظ ذاكرة مدينة من المدن، أو علم من العلوم، أو طبقة من الطبقات، أو مذهب من المذاهب، أو فن من الفنون، حيث تزخر المكتبة العربية والإسلامية بمئات المصنفات في تراجم الدول والمدن والعلوم والمذاهب والفنون، ومئات الآلاف من تراجم الملوك والوزراء والعلماء والفقهاء والفلاسفة والأطباء والكتاب والشعراء.

وقد حاول الأستاذ مولاي أحمد صبير الإدريسي سد الفراغ الحاصل على مستوى التعريف بأعلام مدينة الدار البيضاء والترجمة لعلمائها، وذلك بالنظر لما لاحظه من نقص كبير عند هذا المستوى، حيث أبدى الكاتب في تقديمه لمصنفه استغرابه في هذا الصدد بالقول “ويزداد استغرابنا أمام هذا العجز عندما نجد أن مؤرخ الدار البيضاء الأستاذ هاشم المعروفي في كتابه “عبير الزهور”خص الحركة العلمية لهذه المدينة بكلام مستفيض ومفيد، ولكن عند التعريف بأعلامها والترجمة لهم لوحظ اختزال واختصار بحيث لم تتجاوز إشارات طفيفة جدا لا ترقى إلى ما يأمله الباحث، اللهم ما كان من ترجمة شيخه محمد أغربي التطواني”.

منهج الكاتب في الترجمة واختياراته

يتضمن كتاب “مدارج الثناء” ترجمة 113 شخصية علمية ضمنهم امرأتان، وهو مجهود علمي غير مسبوق، التزم فيه الكاتب بمدينة الدار البيضاء مجالا لمصنفه دون أن يتوسع إلى نواحيها، كما حصر المجال الزمني للمترجمين في القرنين الهجريين الرابع عشر والخامس عشر.

وتجدر الإشارة إلى أن الكاتب قد توسع في اختيار الأعلام المترجم لهم حيث أدرج أسماء الأعلام الذين ولدوا أو حلّوا أو أقبروا في مدينة الدار البيضاء وكانت لهم مشاركة علمية تدريسا أو تأليفا، مع استثنائه فئة من الأعلام الذين توفرت فيهم (بحسب الكاتب) معظم الشروط المتوفرة في الأسماء المدرجة في المصنف، حيث حفظوا القرآن الكريم وتلقوا حظا معتبرا من العلوم الشرعية واللغوية عن مشايخ مراكش بجامع ابن يوسف أو مشايخ المدارس العتيقة بسوس أو مشايخ القرويين بفاس، غير أنهم قد اختاروا العمل السياسي فعرفوا في ذلك أكثر مما عرفوا في مجال العلم والدعوة، وقد ذكر الكاتب منهم مثال مولاي عبد الله إبراهيم ومحمد الحبيب الفرقاني والفقيه البصري ومحمد بنسعيد آيت إيدر.

هندسة التراجم وأسلوبها

من الملاحظ أن التراجم لم تأت على صيغة واحدة، وهو الأمر الذي يرجعه صاحب المصنف إلى وفرة المعلومات الخاصة بكل مترجم أو نذرتها، وهذا أمر ليس بدعا في فن التراجم وكتبها، فقد تتجاوز الترجمة الصفحة والصفحتين حينا، وتحجم عن السطرين أو الثلاثة أحيانا.

وقد تم ترتيب التراجم تبعا للحروف الأبجدية، كما حاول الكاتب الالتزام قدر الإمكان وكلما توفرت المعطيات الكافية بتصميم يذكر فيه الاسم والنسب وتاريخ الميلاد والنشأة والتحصيل العلمي، والشيوخ والتلاميذ، والعطاء العلمي والدعوي والآثار، ثم يختم بتاريخ الوفاة ومكان الدفن. كما حرص أيضا على أن يرفق بكل ترجمة ما يقرب شخصية المترجم أكثر، سواء بصورة أو مخطوط أو تذكار.

جمع المعطيات وتوثيقها

من الملاحظ أيضا بأن الكم الهائل من المعطيات التي يزخر بها هذا المصنف يتجاوز بأضعاف ما قد تجود به لائحة المراجع التي أوردها الكاتب في نهاية مصنفه، وهو ما يكشف عن حجم المجهود الذي بذله الكاتب في استقصاء وتدوين المعطيات والروايات الشفوية من خلال مقابلة من عاصروا أعلام مصنفه أو كانت تجمعهم بهم صلة قرابة أو تلمذة أو زمالة أو علاقة جوار.

المراجع
[1] الإدريسي، مولاي أحمد صبير. (2020). مدارج الثناء بتراجم علماء الدار البيضاء. دار الرشاد الحديثة. الدارالبيضاء.