مقدمة

قيل في الشيخ “أبي شعيب الدكالي“:

رزء الأفاضل جالب الأوصاب *** ومصاب أهل العلم أي مصـــــــــاب

لولا ذوو العلم الشريف لآذنت *** أركان شرع نبـــــــــينا بخــــــــــراب

فهم المصابيح التي تهدي الذي *** استهدى بها لســـــــعادة وصـــواب

مثل المصاب بعالم العصر الذي *** له من زكاء النفـــــــس خير نصاب

رجل نشا في عفة وصـــــــيانة *** عربية وحمـــــاسة الأعــراب

يقع المؤلف في جزأين، وهو من تأليف الشيخ محمد رياض، وصدرت الطبعة الأولى والطبعة الثانية منه سنة 1430هــــ2009م، وفي الغلاف وضعت صورة للعلامة أبو شعيب الدكالي لما كان وزيرا للعدل، وافتتح الكتاب بأبيات لعالم سوس وأديبها العلامة محمد المختار السوسي جاء فيها:

بأي لسان يا شعيب تترجم *** فعمرو بن بحر عند وصفك يبكم

فما مسهب إلا يقول برغمه *** أخيرا وإن طال المدى الله أعلم

كما قدم كلمة امتنان وتبجيل في حق السيدة الفاضلة الحاجة فاطنة لغزايل المرأة الوفية لذكريات وآثار زوجها المشمول بعفو الله الأستاذ المبجل سيدي عبد الرحمان الدكالي، وأحيت اثر والده الشيخ الإسلام أبي شعيب الدكالي، كما تقدم بالشكر للحاج محمد الصديقي الإدريسي والعلامة المؤرخ محمد المنوني، والحاج عثمان جورجيو، ورئيس المجلس العلمي بمراكش سيدي عز الدين المعيار، والأديب أحمد متفكر.

موضوع الكتاب

الكتاب ترجمة لهرم وجبل شامخ، رجل عصامي، رفع راية العلم والأمل منذ صغره في طلب العلم والاجتهاد في تحصيله، يرعاه الإلهام الإلهي، والهداية الربانية، حتى كان من أمره ما كان في كبره، علما، خلقا، وتدريسا، وكمال نفس، إلى غير ذلك من حياة حافلة بجلائل الأعمال مما تضمنه هذا الكتاب.

وتم طبع الكتاب طبعة ثانية مزيدة ومنقحة بعد نفاذ الأولى، وطلب المحبين والباحثين. وذلك بعد أن  نظر العلامة محمد رياض فيما ألف فلم يشف غليله، وظهر له القصور، والتقصير في حق العلامة أبي شعيب الدكالي يقول: “وقد كتبت عن الشيخ أبي شعيب الدكالي كتابات لم تستوف في ظني ما يجب له من اهتمام في مجال العلم والعرفان، ولم تبرهن أكثر على مكانة للشيخ من شيوخ العلم والإسلام وما له في عالم الإصلاح والتربية والوطنية من مقام، مما حدا  بالمؤرخ العالم السديد بن سودة رحمه الله أن يقول بعد ترجمته في كتابه “سل النصال”: وكل ما وصف به فالرجل فوق ذلك، ولا يؤمن به إلا من شاهده، فهو مفخرة من مفاخر المغرب، وترجمته واسعة تستحق مجلدا ” (ص 13-14).

ولم ينكر ما كتبه عنه علامة سوس المختار السوسي في كتابه مشيخة الإلغيين (الذي ما زال مخطوطا) وما كتبه عالم الرباط ومؤرخها عبد الله الجراري، وما رقمه بيده ذ: عبد الحكيم بركاش فضلا عما كتبه كثير من تلاميذة الشيخ من مقالات وارتسامات وذكريات وغيرهم من علماء المغرب وأدبائه من كل جهة .

وتصل العلامة محمد رياض بالشيخ صلة منذ طفولته ، وفي سنوات خلت سمع عن جليل عمله، وجميل فضله من أساتذته وشيوخه، وهم تلامذة الشيخ، مما حفزه على الكتابة، وهو طالب بدار الحديث الحسنية. وقد حفزه المرحوم الشيخ المكي الناصري رحمه الله على الكتابة في الموضوع، وصرفته كلية الحقوق ودار الحديث الحسنية عن مطلبه، وبقي في نفسه من ذكر الشيخ ما حمله على تجميع الوثائق والاتصال بالأقارب حتى يسر الله هذا المؤلف الفريد، واختار له المنهاج التالي:

– باب تمهيدي: في عصر الشيخ أبي شعيب الدكالي وموطنه الأصلي.

– الباب الأول: الشيخ أبو شعيب الدكالي وجهوده في العلم والإصلاح والوطنية ( حياته العامة).

– الباب الثاني: بعض آثار الشيخ أبي شعيب الدكالي.

– الباب الثالث: القصائد التي قيلت في الشيخ.

– الباب الرابع: ثلة من تلامذة الشيخ أبي شعيب الدكالي.

خاتمة

إن الاهتمام بعلم من أعلام المغرب يكتسي  أهمية كبرى انطلاقا من حاجتنا ورغبتنا في التعرف على علم من أعلام المغرب، والحفر في الذاكرة المغربية، قصد التعريف بها وتقريبها، ومحاولة الاستفادة من تجربة ومرحلة تاريخية عصيبة صاحبت نشأته وساهمت في تكوينه، كما ستفيدنا دراسة شخصيته  في معرفة أساليب الغزو الغربي لبلاد المسلمين، ومواقف العلماء المتباينة منه.