
المحتويات
توطئة
تعد مدوَّنة الأُسرة المغربية، إحدى أهم القوانين المعتمدة في تنظيم العلاقات الأسرية، ومن أهم مواضيعها الزواج، انحلال ميثاق الزوجية وآثاره، الولادة ونتائجها، الأهلية والنيابة الشرعية، الوصية، الميراث. وتتميز هذه القواعد بأنها تعرف تطبيقا شخصيا يلحق بالمواطن المغربي أينما حل وارتحل داخل وخارج وطنه. ومن تم يستثنى المغاربة اليهود الذين يحظون بقانون أسرة خاص بهم مقتبس في أصوله العامة من الديانة الموسوية ومن بعض الأعراف المحلية (أنظر المادة 2 من القانون رقم 70.03 بمثابة مدونة الأسرة).
إن المقصود من المدونة الإشارة إلى وحدة الأمة والهوية الإسلامية والحداثة، ورفع الحيف وإنصاف المرأة وضمان حقوق الطفل وصيانة كرامة الرجل، وبالتالي حماية الأسرة. وقد تمت المصادقة على مدونة الأسرة في فبراير 2006م. وفي سنة 2023 م، كلف محمد السادس رئيس الحكومة، بالإشراف العملي بإعادة النظر في مدونة الأسرة، بشكل جماعي ومشترك لكل من وزارة العدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة، بصياغة تقرير مفصل في أجل ستة أشهر.
وقد شهد المغرب جدلا محتدما سابقا، سواء خلال الإعلان عن الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية، لما اعتبرته فعاليات مدنية وحركات إسلامية مخالفا لروح الشريعة الإسلامية، وما اجتمع عليه المغاربة من اختيارات مذهبية. في حين رأى فيها آخرون خطوة نحو تحرير المرأة من قيود وهيمنة الذكورية والأبوية على الأسرة، وتم الاحتكام للملك، وصدرت المدونة المتوافق عليها بنسب معتبرة وطنيا. كما عرف المغرب احتدام النقاش بمجرد الكشف عن بعض تفاصيل التعديلات المقترحة للمدونة الأخيرة، وأضحت ساحة معركة كلامية بين قوى المجتمع. وفي خضم هذا النقاش المجتمعي برزت العديد من الكتابات الرصينة التي عبرت عن وجهة نظرها في الموضوع، ومن بينها كتاب “مدونة الأسرة قضايا ومقترحات شرعية” للدكتور أحمد كافي.
أسباب وشرعية التأليف
يقدم المؤلف مبررات خوض غمار هذا النقاش والكتابة في الموضوع الذي جاء للجواب عن العديد من الإشكالات ويرد على التساؤلات المرتبطة بمدونة الأسرة، فالكتاب مذكرة اقتراحية من أحمد كافي، وجهها للجنة والمتعلقة بإصلاح ومراجعة مدونة الأسرة في البعدين القانوني والقضائي عام 1445ه/ 2023م. ويوضح مدى اهتمامه بالموضوع الذي هو جزء من انشغالاته وتتمثل في بعض ما يلي: التدريس في الجامعة لمدونة الأسرة في مستويات الإجازة والماستر المتخصص في الأسرة ومدونتها في عدة جامعات مغربية لما يقرب من عقدين، وتدريس المواريث والوصايا لأزيد من عقدين، والتأليف في قضايا الأسرة وإشكالاتها المجتمعية، والإسهام في تأطير البحوث والرسائل والأطاريح الجامعية ومناقشتها في قضايا الأسرة، والمشاركة ببحوث علمية محكمة في قضايا الأسرة من المحاضرات والندوات والمؤتمرات الوطنية والدولية، والقيام بالوساطة الأسرية، والخبرة الميدانية منذ عقدين، والإسهام في ترشيد الحركة العلمية في قضايا الأسرة بالمئات من المقالات في المجالات والجرائد والمواقع، وكذا تحرير مجموعة من الاستشارات الشرعية الهيئات أو المجالات أو الصحف التي تطلب ذلك، يضاف إلى هذا العديد من المؤلفات التي نشرها الكاتب.
مضامين الكتاب
الكتاب مذكرة علمية للمؤلف شارك بها في موضوع مراجعة مدونة الأسرة التي دعا لها جلالة الملك، وطالب من المتخصصين أن يكون لهم دور وحضور في تجويد هذه المدونة، حتى ننتج نبوغا مغربيا حسب كافي يسعى إلى الحفاظ على الأسرة المغربية بصفاتها وخصائصها وحضورها المعتبر داخل الوطن وخارجه. (الكتاب، ص: 5)
وقد عد المؤلف الأسرة مقدسة، ولها عظيم المكانة في المجتمع، ومن قداستها عند المغاربة أنهم لا يقبلون على إنشاء الأسرة إلا بعد الإشهاد على أنفسهم أنها سوف تؤسس على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأبرز معالم قدسية الأسرة في القرآن الكريم والتي لخص بعضها في: الأسرة آية من آيات الله عز وجل، الأسرة من المشترك الإنساني الذي غرسه الأنبياء في الأرض، بعثة الرسل والأنبياء للدفاع عن الأسرة، وفرة الأحكام الفقهية والدقيقة.
كما ركز أحمد كافي على بعض الموضوعات والقضايا التي رآها نافعة في باب التعديلات التي تتطلبها مدونة الأسرة بعد عقدين من التطبيق، تجويدا للنص القانوني من جهة، ونفعا للأسر المغربية التي تنظر من خبرائها والفاعلين في الوطن أن يرفعوا المعاناة عنها. (الكتاب، ص 10)
وقد تضمن الكتاب بعد المقدمة، فصلين، الأول عنونه ب: الأسس المرجعية في موضوع المراجعة البانية لمدونة الأسرة. أما الفصل الثاني فكان تحت عنوان: المقترحات حول تعديل بعض مواد مدونة الأسرة وبه 13 مقترحا، الأول: مرجعية مدونة الأسرة، الثاني: توثيق الزواج، الثالث: زواج الصغير/القاصر، الرابع: موضوع التعدد، الخامس: الأموال المشتركة، السادس: مستحقات الزوجة عند الطلاق وحق الزوجة عند الخلع، السابع: انحلال ميثاق الزوجية، الثامن: نسب ابن الزنا، التاسع: نفقة ابن الزنا، العاشر: كتاب المواريث، الحادي عشر: مقترح تعديل الوصية الواجبة، الثاني عشر: التعصيب في كتاب الإرث، الثالث عشر: مقترحات عند تعنت العاصب في كتاب الإرث.